الشيخ محمد اليعقوبي
178
خطاب المرحلة
المقدسة وإحياء الشعائر الدينية ولأكثر من سبب « 1 » فإن تحولًا نوعياً بدرجة ما قد حصل في كيفية تعاطي النظام مع نمو الظاهرة الدينية ( وأسميها بهذا الاسم تمييزاً عن الحركة الإسلامية التي تعني بروز النخبة وقصدها للعمل الذي يكون نخبوياً عادة أما الظاهرة الدينية فهي حالة شعبية عامة ) . وأقصد بالتحول النوعي غضّ النظر عن جملة من الممارسات التي كان يعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون كالتدين خصوصاً عند الشباب وارتياد المساجد وحضور صلوات الجماعة والشعائر الدينية وزيارة العتبات المقدسة ووجود الكتاب الديني التقليدي ونحوها التي كانت توجد مادة في قانون العقوبات تقضي بالسجن سبع سنوات على هذه الأمور بتهمة الطائفية . فصرنا بعد عام 1985 نشهد المجالس الحسينية الضخمة في المساجد والبيوت مما لم يكن مألوفاً من قبل وكان للسادة آل بحر العلوم ( الذين قضى كثيرٌ منهم في السجن بعد الانتفاضة الشعبانية ) دور بارز في إحياء تلك المجالس على طيلة شهري محرم وصفر وفي وفيات المعصومين ( سلام الله عليهم ) وأخصّ بالذكر الأعلام الأجلاء السيد علاء الدين والسيد عز الدين والسيد جعفر والسيد حسن الذين اعتقلهم النظام في الانتفاضة مع أولادهم وإخوانهم ومضوا شهداء على طريق ذات الشوكة .
--> ( 1 ) منها شعور النظام بعدم وجود تهديد جدي في الداخل بعد القضاء على رموز المعارضة ، أما المعارضة في الخارج فقد كان يسخر منها ومن عملياتها التي لا تملك أي قيمة في تهديده ولا تعدو إثبات الوجود ولضمان استمرار الدعم من الدول المساندة لتلك المعارضة ، كما أن الحرب مع إيران لم تعد تهدد وجود نظامه وشعر بتوازن القوى بعد استخدامه للأسلحة الكيمياوية في عمليات هور الحويزة في شباط 1984 وغيرها من الأسباب